الرئيسية / نبض الشارع / قصة من الواقع : الشرطي السفاح – الحلقة – 1-

قصة من الواقع : الشرطي السفاح – الحلقة – 1-

تتنوع أسباب ودوافع ارتكاب الجرائم ، وتختلف الظروف المحيطة بها ، تتنوع الأدوات التي يتم استعمالها من طرف الجناة ، ويبقى الموت واحدا ، إن القصص التي سنتناولها خلال هذه السلسلة مستمدة من صميم واقع مجتمعنا المغربي ، كلها تتعلق بجرائم القتل.

تابعنا وعايشنا وقائع بعض منها لحظة بلحظة وأخرى استقينا تفاصيلها من سجناء سابقين ممن عاشروا الجناة وراء القضبان حيث يطلقون العنان لألسنتهم من أجل البوح والكشف عن الحقائق الذين ظلوا يتسترون على تفاصيلها لم يصرحوا بها للمحققين وحتى لأقرب المقربين منهم 

الشرطي السفاح 

شرطي  يجهز على حياة  زوجته الحامل وصديقه وعشيقته بسلاح الخدمة بسبب شكوك حامت حول سلوك شريكة حياته
وجدة:ادريس العولة 
اهتزت ساكنة مدينة وجدة خلال خريف  سنة  1983  على وقع جريمة شنعاء ذهب ضحيتها ثلاثة  أشخاص إضافة إلى جنين كان في بطن أمه، الجاني لم يكن في واقع الحال سوى رجل أمن وأداة الجريمة سلاح الخدمة الذي تسلمه يوما الرجل  لاستعماله لدحض أي خطر محتمل، الضحايا زوجته وما كان برحمها إضافة إلى صديقه الحميم وعشيقته الأسباب تعود لشكوك حامت حول تصرف زوجته، الجاني أصدر في حقه القضاء حكما بالإعدام.
مسار الشرطي ميمون 
بدأ "ميمون"  مشواره العملي بشكل عادي ضمن المجموعة السادسة للتدخل السريع بوجدة "السيمي"، أبان عن علو كعبه أثناء ممارسة عمله، الأمر الذي جعله يحظى باهتمام واحترام من طرف رؤساءه ، ظل على هذا المنوال لمدة طويلة، إلى أن تغير سلوكه جذريا بعدما صار مدمنا على المخدرات والخمور أيضا حيث أصبح لا يتردد في إقامة الليالي الماجنة رفقة بعض من أصدقائه مؤثثة بمموسات،  واستمر "ميمون"  على هذا الحال فذاع صيته لدى أقاربه وزملائه في العمل، أصبح مفلسا ولم يعد مرتبه الشهري يكفيه لتأمين حاجياته من خمور ومخدرات وعاهرات، تعرف على أحد التجار الذي كان يملك محلا تجاريا لبيع الملابس الجاهزة صارا صديقين حميمين تجمعهما الليالي الحمراء إذ كان ميمون يتردد بشكل يومي ومستمر على بيت يكتريه التاجر خصيصا لنزواته 
نقطة التحول في حياة ميمون وتأجيج دوافع القتل في نفسيته 
كان رفيق "ميمون" المسمى "عزيز" يتخذ خليلة له تدعى "خديجة" كانت لا تفارقه إلا لماما، حصل مرة أن قامت "خديجة" بالتحرش بالشرطي ومراودته عن نفسه مستغلة غياب خليلها فلما صدها ووبخها عن تصرفها وذكرها بكونها خليلة صديقه الحميم وأنه غير مستعد لخيانته ، لم تهضم خديجة الأمر وفكرت في حيلة تمكنها من الإجهاز على الصداقة التي تجمع بين خليلها التاجر والشرطي، وخصوصا لما علمت بأن خليلها التاجر يخونها مع أخرى ، عاودت الكرة مرة الثانية ولما رغب عن ذلك وبررت دافعها بكون خليلها التاجر لا يستحق ثقتك لكونه أنه يخونك مع زوجتك، نزل الخبر على ميمون كالصاعقة لم يتمالك أعصابه صارت تنتابه فكرة الانتقام من زوجته وصديقه وحتى خليلة صديقه ركبه الوسواس ولم يعد يفكر في شيء سوى الانتقام لشرفه دون أن يكلف نفسه عناء  التأكد من صحة ما سمعه من خليلة صديقه، ظل يفكر في الطريقة التي ينتقم بها لم يخبر زوجته ولا صديقه بالأمر احتفظ بالسر لنفسه وهو يخطط لعملية تمكنه من الخلاص من الخونة في اعتقاده ظل يتحين الفرصة دون إثارة انتباه ضحاياه ، ذات ليلة فضل أن شرب خمره لوحده في مكان خلاء اعتاد التردد عليه بين الفينة والأخرى من أجل الاختلاء بنفسه والتفكير في طريقة للتخلص من الهاجس النفسي الذي أرهق باله وتفكيره بدأت الخمر تلعب برأس ميمون انتابته فكرة قتل الخونة باستعمال سلاح الخدمة، تفقد مسدسه أخرجه من غمده صار يقلبه بين يديه ينظر إليه بتمعن ، أفكار تتناطح في مخيلته، ظل حائرا بين ترك الأمر وتطليق الزوجة الخائنة حسب اعتقاده، لكن فكرة الانتقام غلبت ورجحت كفة تفكيره، لما أكمل من شرب قنينات خمره،  ملأ مسدسه بالخراطيش اللازمة لارتكاب جريمته، نهض من مكانه يترنح يتمايل في مشيته يميل تارة نحو اليمين وتارة نحو الشمال سار في اتجاه منزله، أين كانت تنتظره زوجته الحامل رفقة صغارها، تنام نوما متقطعا تترقب وصول زوجها لم تغمض لها جفون، فجأة رن جرس الباب نهضت من سريرها فتحت الباب دون أن تفوح بكلمة خوفا من بطش زوجها، بدون مقدمات أخرج ميمون مسدسه من غمده وجهه صوب زوجته ضغط على الزر خرج الرصاص اخترق جمجمتها  سقطت صريعة في الأرض في بركة من الدماء ماتت الزوجة مات الجنين أيضا، حمل ميمون باقي أطفاله وتوجه نحو منزل والده تركهم هناك وغادر دون أن يخبر أحدا بما وقع وحصل ، قصد منزل خديجة التي كانت تقطن رفقة أسرتها بأحد الأحياء الشعبية المتواجدة بغرب مدينة وجدة، الحي هادئ في تلك الساعات المتأخرة من الليل الناس نيام لا حركة وحده صوت المؤذن يكسر جدار الصمت بالحي، ضوء خافت ينبعث من منزل "خديجة" كان والدها قد توضأ ويستعد للذهاب للمسجد لقضاء صلاة الصبح، أطرق "ميمون " الباب فتح الوالد لمعرفة الطارق ، طلب منه التحدث لخديجة أخبرها والدها الطاعن في السن بالأمر، نهضت من نومها تتسائل عن سر وجود ميمون في هذا الوقت بالذات ، لم يمهلها قليلا أخرج مسدسه أفرغ بعض من رصاصاته  في رأسها خارت قواها سقطت صارت جثة هامدة أمام أعين والدها الذي لم يعرف بماذا ابتلى في ذلك الصباح المشؤوم، أرجع ميمون مسدسه في غمده غادر مسرح الجريمة بهدوء، قصد وسط المدينة  قصد إحدى المقاهي طلب قهوة سوداء سريعة أشعل سيجارته في انتظار إقبال الصبح لتصفية صديقه التاجر.
 في الطريق نحو السوق لقتل صديقه 
رياح باردة تهب على مدينة وجدة في ذلك الصباح ، الغيوم تحجب  من ورائها الشمس وتمنعها من البزوغ ، نهض الشرطي من مكانه نادى على النادل أدى ثمن قهوته قصد سوق "طنجة" أين يوجد المحل التجاري لصديقه عزيز، لم يصل التاجر بعد إلى محله ، تسمر ميمون خلف الباب الخارجي للسوق ينتظر قدومه ، فتح باب السوق بدأ التجار يتوافدون على المكان لفتح أبواب محلاتهم التجارية في وجه المتبضعين والمتسوقين، شرع "عزيز" في فتح الأقفال فجأة سمع مناد يناديه باسمه استدار لمعرفة المنادي، إذا به ميمون الشرطي صديقه يحمل مسدسه بين يديه وشرارة الغدر تتطاير من عينيه،   ضغط على الزر لعلع الرصاص وسط السوق وصل مداه إلى باقي التجار غادر ميمون المكان إلى وجهة غير معروفة بعدما ترك رفيقه جثة هامدة .
انتشر الخبر بالمدينة كما تنتشر النار في الهشيم، استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية عناصرها وخصوصا أنها أمام جريمة شنعاء ارتكبت بسلاح الخدمة ومن طرف رجل أمن.
وبعد 3 أيام من ارتكابه للجريمة توجه ميمون" نحو ولاية الأمن ، فسلم نفسه وسلاحه واعترف بما ارتكبت يداه من جرم ، أدلى بالأسباب والدوافع التي جعلته يقدم على هذا العمل الشنيع، أحيل على العدالة التي قررت الحكم عليه بالإعدام.

عن radarpresse

شاهد أيضاً

قصة من الواقع : التلفاز القاتل

كانت الساعة تشير إلى حوالي التاسعة صباحا من أولى أيام رمضان من السنة ما قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *