الرئيسية / نبض الشارع / قصة من الواقع : بائعة « كلينيكس» الحلقة -2-

قصة من الواقع : بائعة « كلينيكس» الحلقة -2-

بائعة كلينكس
قضى حوالي عقدين من الزمن في السجن بتهمة قتل زوجته وعاد إليه  بتهمة اغتصاب ابنته
وجدة:ادريس العولة 
لما أصبحت زوجته تتمرد عليه، ولم تعد تلك الزوجة الهادئة والوديعة التي عهدها من قبل، حيث صارت تثور وتصيح في وجه، كلما حل للبيت في حالة سكر طافح بغاية تقويم سلوكه المنحرف إذ  كان يتعاطى للخمر والمخدرات بشكل يومي ومستمردون كلل وملل وما يتطلبه الأمر من مصاريف وتكاليف إضافية تأتي على حاجيات البيت، وخصوصا أنهما رزقا بطفلة وجب العناية بها وتوفير لها ما تحتاجه من رعاية وضروريات ، ولما أيقنت أن زوجها لا زال متماديا في سلوكه ولم يكترث ويعبئ لنصائح وتوجيهات زوجته، وبعدما تأزمت الأوضاع المادية أكثر قررت حينها الزوجة  أن تشمر على سواعدها وتبحث عن شغل بسيط لمساعدة أسرتها على تكاليف الحياة وتأتى لها ذلك بعدما عثرت على شغل كمنظفة بمنزل عائلة ميسورة.
 ولما كانت تعود خلال الفترة المسائية لتنال قسطا من الراحة في بيتها  بعد يوم مضن  من العمل، و لتفقد أيضا حالة رضيعتها التي كانت تتركها عند حماتها التي  تتقاسم معها المسكن، حتى يظهر الزوج وكعادته في حالة غير طبيعية، يشتم ويسب الجميع، لينطلق بعد ذلك مسلسل تعنيف وضرب الزوجة، لأبسط وأتفه الأسباب، تحولت الحياة في البيت إلى عذاب و صارت كلها مأساة ومعاناة، وكانت الزوجة في كل مرة تحمل أغراضها في حقيبتها وتضع رضيعتها فوق ظهرها وتتجه نحو بيت أهلها هربا من جحيم بيت يسكنه ذئب بشري لا يتوانى ولا يتردد في غرس أنيابه الحادة في جسدها ليفترسها، لا حوار ولا نقاش في البيت لغة العنف والضرب هي السائدة وصارت الأمور على حالها بل ازداد الوضع تأزما، إلى أن جاء اليوم الذي قرر فيه الزوج أن ينحي ويصفي زوجته بصفة نهائية، تحين الفرصة إلى حين تخلو له الأجواء استغل ذات ليلة غياب والدته وشقيقته عن البيت، افتعل في بداية الأمر وكعادته  بعض المشاكل صعد من الوضع تعالى الصراخ انطلق العراك بالصفع والركل والرفس الذي لم يشف غليله، فاستل سكينا حادا من جيبه بعدما سنه وشحذه بشكل جيد، وقام بذبح زوجته كما تنحر الشاة تركها مدرجة في دمائها أغلق الباب من ورائه تخلص من أداة الجريمة غادر إلى مكان غير معلوم ، وما أن انبرى الصبح حتى انتشر الخبر في الحي كما تنتشر النار في الهشيم، حملت الضحية إلى المستشفى بين التشريح أن الوفاة جاءت نتيجة تعرضها لطعنات قاتلة بواسطة سكين، باشرت المصالح الأمنية تحرياتها لفك لغز هذه الجريمة الشنعاء، أفضت أولى التحريات إلى التعرف على الجاني الذي تم توقيفه واقتياده لمخفر الشرطة لتعميق البحث معه حيث لم يجد بدا من الاعتراف  بالمنسوب إليه وربط الأسباب والدوافع الذي دفعته لارتكاب جريمته  بالشكوك التي كانت تحوم حول زوجته،  بكونها  تخونه مع شخص آخر، ليتم  إحالته على القضاء الذي قضى بحبسه لمدة 25 سنة قضى منها  أقل من عقدين بعدما استفاد من تخفيض في العقوبة  .
تكفلت شقيقته بتربية ابنته ، ولما بلغت سن التمدرس ولجت أبواب إحدى المدارس العمومية، قبل أن تغادرها في سن مبكرة، نظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية لعمتها التي تولت تربيتها، الأمر الذي  دفع بالطفلة  لامتهان بعض الحرف البسيطة لمساعدة عمتها في فقرها وفاقتها، تبيع الأكياس البلاستيكية بالأسواق تارة وتبيع السجائر بالتقسيط تارة أخرى ،  إلا أن استقر بها الحال  كبائعة للمناديل الورقية بالمحطة الطرقية بمدينة وجدة، وأصبحت وجها مألوفا لدى رواد المكان من عمال  ومسافرين، ارتبط اسمها بهذا المكان، بدأت مفاتنها تكبر وتكبر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة بدأت الأعين تترصدها وتتبعها من أجل النيل من جسدها ، فلا من يحميها ويصد عنها الأخطار المحدقة من حولها، أمها ماتت مقتولة ووالدها يقضي عقوبته وراء القضبان جراء ما ارتكبت يده من جرم فالعمة التي تحتضنها لا حول ولا قوة لها في حمايتها، أنهى الوالد عقوبته وعانق حريته بعد مدة طويلة قضاها في غياهب السجون، قرر أن يعيش حياة جديدة أقبل على  الزواج مرة ثانية، بعدما استفاد من دراجة نارية ثلاثية الدراجات "تري بورتور" في إطارعملية  إدماج السجناء اتخذها كمورد لرزقه  ، كما قرر الرجل أن يسترجع ابنته التي أصبحت شابة ولم تكن تلك الرضيعة التي تركها حينما أجهز على حياة والدتها.
لبت طلب والدها وعادت إلى البيت التي ولدت فيه، فغرضه  لم يكن العناية والاهتمام بابنته، فهمه الاستحواذ على ما كانت تجنيه من تجارتها كبائعة للمناديل الورقية بالمحطة الطرقية، ولم يقف طمعه عند هذا الحد، بل تجرد من إنسانيته وأبوته، أغواه جسدها المكتنز وقدها الممشوق صار يتربص بها بعدما أحل وأجاز جسدها له، أرغمها على ممارسة الجنس معه هددها بقتلها إن هي باحت بالسر إلى أحد، ظل يمارس نزواته الحيوانية على فلذة كبده بطرق شاذة غير عابئ بما يفعله وما يرتكبه من جرم، استمر الحال على حاله إلى أن اشتكت الفتاة أمرها إلى عمتها التي قامت برفع شكاية لدى المصالح الأمنية حيث أنكر المنسوب إليه وتراجعت الفتاة عن أقوالها خوفا من بطشه وتم إطلاق سراحه، ازداد واشتد غضبه ولم تردعه الشكاية عن الاستمرار في عمله الشنيع أصبح يضاجع ابنته بعدما قتل أمها في وقت سابق، ظلت الفتاة المسكينة تصارع همها وحيدة تعودت على ذلك ولم يكن لها خيار سوى الرضوخ لنزوات والد تجرد من كل شيء وأباح لنفسه جسد ابنته، ظهر شاب وأعجب بالفتاة وقرر خطبتها والزواج منها، لكن الوالد رفض بشدة هذه الخطوبة فهو يدرك أن هذا الشاب سيخطف منه هذا الجسد ، ألح الشاب على معرفة السبب الذي جعل  والد الفتاة برفض طلبه،  ضغط على خطيبته حيث لم تتردد في البوح بالسر الذي ظلت تكتمه لمدة طويلة ، حينها لم يجد الشاب بدا من مرافقة الفتاة نحو مخفر الشرطة لتقديم شكاية في الموضوع، ولما أعطت النيابة العامة أوامرها لفتح تحقيق معمق مع المتهم الذي اعترف أنه كان يمارس الجنس على ابنته بشكل شاذ وبشكل عادي،  كما يمارس ذلك أي رجل مع امرأة حيث  كان يتخيلها في صورة أمها التي أجهز عليها في وقت سابق ليتم إحالته على العدالة التي حكمت عليه بسبع سنوات حبسا نافذا قضى منها لحدود كتابة هذه القصة  حوالي سنة.

عن radarpresse

شاهد أيضاً

قصة من الواقع : التلفاز القاتل

كانت الساعة تشير إلى حوالي التاسعة صباحا من أولى أيام رمضان من السنة ما قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *